-->
U3F1ZWV6ZTY4NjY0MjcyNTRfQWN0aXZhdGlvbjc3Nzg3MTUwMzMw
recent
أخبار ساخنة

تداعيات تقليض السلطة الفلسطينية ميزانية قطاع غزة :






لقت التصريحات، التي أدلى بها رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، الوزير حسين الشيخ، بشأن تقليص ميزانية قطاع غزة، بظلالها على الشارع الفلسطيني في القطاع.


وقال الشيخ في تصريحات لصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية: إن السلطة ستخفص مبلغ الـ 105 ملايين دولار، التي ترسلها إلى قطاع غزة كل شهر على شكل رواتب، وتغطي رسوم المرافق والنفقات الطبية.
كما نقلت قناة (كان) الإسرائيلية، قبل عدة أيام، أن السلطة الفلسطينية، تدرس حالياً إمكانية تخفيض الميزانيات الممنوحة للمستشفيات والمدارس في قطاع غزة، إلى جانب تخفيضات لعشرات الآلاف من الرواتب.
وأضافت القناة الإسرائيلية: "من المتوقع اتخاذ قرار بهذا الشأن قريباً، وهي خطوة في مقابل نوايا إسرائيل بتنفيذ الضم".

يأتي ذلك، في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من تدهور اقتصادي ومعيشي كبيرين منذ سنوات عديدة، فيما يتلقى موظفو السلطة الفلسطينية رواتبهم بنسبة 75% منذ شهر آذار/ مارس من عام 2017، ويطالبون منذ ذلك التاريخ، باستعادة الجزء المتبقي من رواتبهم.
وتقول صحيفة (نيويورك تايمز) إن أي تخفيضات من شأنها أن تقوض الاستقرار في غزة، حيث "حماس هي الحاكمة على أرض الواقع في غزة".
ويعتقد المحلل والكاتب السياسي د. إبراهيم أبراش، أن خطورة مخطط الضم، وقرار السلطة بوقف الاتفاقيات، سينعكس على قطاع غزة، من حيث أنه سيكرس حالة الفصل والقطيعة بين غزة والضفة.
وقال: كلما ضعفت السلطة في الضفة، كلما تعزز استمرار "سلطة حماس" في غزة، بمعنى أن إسرائيل تشعر بأنها حققت مبتغاها من وجود السلطة الفلسطينية في الضفة، لأنها تريد أن تضم أراضي الضفة بطريقة متدرجة.
واستدرك: "لكنها تريد أن تكون هناك "سلطة" في قطاع غزة، لأن استمرار سلطة حماس في غزة، يعني المحافظة على التهدئة وعلى عملية الفصل، وفق رأيه.
وأضاف في تصريحات لــ "دنيا الوطن": أن الإجراءات التي ستتخذها السلطة، تأتي بسبب التحديات داخل الضفة الغربية، والمهمة الأساسية هناك، كيف تؤمن متطلبات الحياة اليومية والمعيشية لسكان الضفة، لأن الوضع في الضفة مع وقف التنسيق الأمني، سيُحدث تحديات كبيرة
وتابع: غزة لديها مصادر أخرى، سواء بما يتعلق بما تجبيه حماس من ضرائب، وهناك ربما في أي وقت يفتح معبر رفح، وتعود التجارة عبره، وهناك جهات أجنبية تمد غزة باستمرار، خاصة فيما يتعلق بالأموال القطرية أو الأموال التي تأتي من الإمارات عن طريق محمد دحلان.
وقال أبراش: غزة هي الحلقة الأضعف، لأن هناك اعتقاداً من قبل السلطة، أنه ما دامت حماس سيطرت عليها، فلتتحمل هي المسؤولية، فهي تجمع الضرائب، وبالتالي أين تذهب هذه الأموال، ولماذا لا تقدمها للشعب؟"، وهذا المنطق موجود لدى السلطة منذ سيطرة حماس على القطاع.
وتابع المحلل والكاتب السياسي: كلما زاد الوضع صعوبة في الجانب المالي للسلطة، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، مشيراً إلى أن كل ما يجري، يعزز استمرار الانقسام، والوصول إلى انفصال نهائي بشكل نهائي.
وأردف: كما تلاحظون، أن محادثات المصالحة توقفت منذ فترة، وانتهى الموضوع كأن هناك تسليماً من جميع الأطراف بأن غزة أصبحت هي القائم بذاته، وهذا الوضع هو ما كانت تريده إسرائيل منذ انسحب شارون من القطاع عام 2005.

ويعتقد المحلل والكاتب السياسي، د. حسام الدجني، أنه في حال أقدمت السلطة الفلسطينية على هذه الخطوات، وبالتالي التمييز بين الضفة وغزة، سيكون انتكاسة حقيقية للقضية الفلسطينية، وزيادة في وتيرة الانقسام، وبالتأكيد إضعاف الموقف الفلسطيني في مواجهة (صفقة القرن) ومخطط الضم.
وقال في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن": لا يمكن حرمان غزة دون باقي محافظات الوطن، وإن كانت التقليصات تشمل كل مؤسسات السلطة في كل أماكن التواجد الفلسطيني، هذا ما سيتم قبوله من الجميع، في ظل ما يمكن أن تعانيه السلطة في قادم الأيام.
وتابع الدجني: إذا كان التقليص، سيكون على حساب غزة، فهذا بالتأكيد سيكون كارثة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وسيكون له تداعيات كارثية داخل القطاع.
وأردف المحلل والكاتب السياسي، أن معدلات الفقر ستزداد، وسيكون لذلك تداعيات من خلال تحميل المقاومة المسؤولية للاحتلال، وبذلك يمكن أن يكون هناك تصعيد عسكري داخل القطاع.
وقال: بالتأكيد لن تسمح المقاومة للشعب الفلسطيني، أن يجوع في القطاع، كما قال قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، مؤكداً أن أي قرار للسلطة من هذا القبيل، فإن ذلك سيعطي تبريراً لمن يحكم في غزة في فتح قنوات أخرى.

من جهته، قال المحلل والكاتب السياسي، محمد هواش من رام الله: إن هناك أزمة سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الفلسطينيون رفضوا خطة ترامب وتبعاتها، بما يتعلق بنية الحكومة الإسرائيلية ضم الأغوار، وهناك نية إسرائيلية للتصعيد مع الجانب الفلسطيني.
وتابع في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن": هناك معركة فلسطينية، تخوضها السلطة الفلسطينية لتأمين مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية والسياسية، والتبعات ستكون على جميع الفلسطينيين، الذين تقدم لهم السلطة خدمات الصحة والتعليم.
وأكد هواش أنه ليس من المناسب الحديث عن إمكانية أن تتأثر غزة بالإجراءات المالية الاضطرارية، التي قد تلجأ لها السلطة في حال لم تحول إسرائيل أموال المقاصة إليها.
وقال المحلل والكاتب السياسي: ليس مناسباً اقتصار الأمر على غزة، لأن هناك معركة سياسية هي الحاسمة في الإجراءات الفلسطينية، والتي تحتاج لتضامن وتضافر كل الفلسطينيين في هذه الأزمة.



الاسمبريد إلكترونيرسالة